عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

22

الذيل على طبقات الحنابلة

قال الضياء : وهذا سمعته من أصحابنا . وكنت أنا في ذلك الوقت بمصر أسمع الحديث . قلت : وقد ذكر بعض المخالفين هذه القضية على غير هذا الوجه ، فقال : اجتمع الشافعية والحنفية والمالكية عند المعظم عيسى ، والصارم برغش والي القلعة . وكانا يجلسان بدار العدل للنظر في المظالم . قال : وكان ما اشتهر من إحضار اعتقاد الحنابلة ، وموافقة أولاد الفقيه نجم الدين الحنبلي الجماعة ، وإصرار الفقيه عبد الغني المقدسي على لزوم ما ظهر به من اعتقاده ، وهو الجهة والاستواء والحرف . وأجمع الفقهاء على الفتوى بكفره ، وأنه مبتدع ، لا يجوز أن يترك بين المسلمين ، ولا يحل لولي الأمر أن يمكنه من المقام معهم . وسأل أن يمهل ثلاثة أيام لينفصل عن البلد ، فأجيب وذكر غيره : أنهم أخذوا عليه مواضع ، منها قوله : ولا أنزهه تنزيهاً ينفي حقيقة النزول . ومنها قوله : كان الله ولا مكان ، وليس هو اليوم على ما كان . ومنها : مسألة الحرف والصوت ، فقالوا له : إذ لم يكن على ما قد كان ، فقد أثبت له المكان ، وإذا لم تنزهه تنزيهاً تنفي حقيقة النزول ، فقد أجزت عليه الانتقال . وأما الحرف والصوت ، فإنه لم يصح عن إمامك الذي تنتمي إليه فيه شيء ، وإنما المنقول عنه : أنه كلام اللّه عز وجل غير مخلوق . وارتفعت الأصوات ، فقال له صارم الدين : كل هؤلاء على ضلال ، وأنت على الحق ؟ قال : نعم . ثم ذكر منعهم من الصلاة بالجامع ، قال : خرج عبد الغني إلى بعلبك ، ثم سافر إلى مصر ، فنزل عند الطحانين ، وصار يقرأ الحديث ، فأفتى فقهاء مصر بإباحة دمه ، وكتب أهل مصر إلى الصفي بن شكر وزير العادل : أنه قد أفسد عقائد الناس ، ويذكر التجسيم على رؤوس الأشهاد ، فكتب إلى والي مصر ينفيه إلى المغرب ، فمات قبل وصول الكتاب .